الشيخ محمد الصادقي
219
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
شرعة اللّه « لَكُمْ قِياماً » لصالح النشأتين ، قياما اقتصاديا - عقيديا - ثقافيا - سياسيا - حربيا أم اي قيام وإقدام صالح لكم فرديا وجماعيا ، وفي صيغة مختصرة قياما بالعقلية الإسلامية لصالح الأفراد والجماعات . فالقاعد عن القيام في أمواله ، أو القائم فيها خلاف شرعة اللّه وخلاف صالح الجماعة المسلمة أو صالحه ، ليس حرا في قيامه وقعوده ، فهو من موارد النهي عن المنكر بمراتبه الصالحة ، فمن المفروض أن تكون الأموال في المجموعة المسلمة لهم قياما في الحيوية الإسلامية في كل حقولها وبكل عقولها الرزينة الرصينة . إذا فكنز المال وتسميده دونما فائدة عائدة وقيام محرم ، كما أن إسرافه وتبذيره وصرفه في المحظور محظور ، ومما ينافي القيام تسليط السفهاء على الأموال مهما كانت أموالهم الشخصية فضلا عن الجماعية أم أموال آخرين . ذلك ! فالأموال التي جعل اللّه لكم قياما يجب أن تكون بأيدي العقلاء الصالحين ، دون السفهاء الكالحين ، فهي ككل لصالح العقلاء ، ومن صالحهم تدبير أمور السفهاء في أموالهم الشخصية أو سائر الأموال التي يحق صرفها لصالحهم ، فهي - إذا - حقا « أموالكم » لا « أموالهم » اللهم إلا رزقا لهم وكسوة . فقد اقتسمت هذه الآية المجموعة المؤمنة إلى عقلاء وسفهاء فخاطبت العقلاء أولياء وسواهم ب « وَلا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ » فالسفهاء - إذا - هم صفر الأيدي عن الأموال التي يحق لهم صرفها فيهم ، فإنما « وَارْزُقُوهُمْ فِيها وَاكْسُوهُمْ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفاً » ألا تخاطبوهم بالسفهاء ، بل وجاملوهم وحاولوا في حصولهم على رشدهم كما يأتي في آية الابتلاء . والجعل في « جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِياماً » يعم الجعلين : التكويني والتشريعي ،